محمد طاهر الكردي

419

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

في موضع الأسطوانة المخلفة الخارجة في رحبة المسجد ، وهي التي كان ابن عمر يصلي إليها . ذكر ذلك كله في الوفاء . انظر : صورة رقم 17 ، مسجد قباء . وصورة رقم 18 ، محراب مسجد قباء انتقاله صلى اللّه عليه وسلم من قباء إلى داخل المدينة جاء في تاريخ الخميس ما نصه : في الصحيح عن أنس بعد ما ذكر من إقامته ببني عمرو ابن عوف ، ثم أرسل إلى بني النجار فجاؤوا متقلدين السيوف وكانوا أخواله ، يعني أخوال جده عبد المطلب . وفي رواية : فجاؤوا فسلموا على النبي صلى اللّه عليه وسلم وعلى أبي بكر وقالوا : اركبا آمنين مطاعين . فركب يوم الجمعة حتى نزل جانب دار أبي أيوب ، وسيجيء أنه صلى اللّه عليه وسلم لما شخص أي خرج من قباء ، اجتمعت بنو عمرو بن عوف فقالوا : أخرجت ملالا منا ، أم تريد دارا خيرا من دارنا ؟ قال : إني أمرت بقرية تأكل القرى فخلوها ، أي ناقته ، فإنها مأمورة ، حتى أدركته الجمعة في بني سالم فصلاها في بطن الوادي ، وادي ذي صلت . وفي سيرة ابن هشام ، عن إسحاق ، وادي رانونا . وفي غيره كانوا أربعين ، وقيل مئة . وكانت هذه أول جمعة جمعها في الإسلام حين قدم المدينة وخطب يومئذ خطبة بليغة وهي أول خطبة في الإسلام . وقيل : إنه كان يصلي الجمعة في مسجد قباء في إقامته هناك ، واللّه أعلم . ( ذكر تلك الخطبة ) روي عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي ، أنه بلغه عن خطبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أول جمعة صلاها في المدينة في بني سالم بن عوف : الحمد للّه أحمده وأستعينه وأستغفره وأستهديه وأؤمن به ولا أكفره ، وأعادي من يكفره ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى والنور والموعظة على فترة من الرسل وقلة من العلم وضلالة من الناس ، وانقطاع من الزمان ودنو من الساعة ، وقرب من الأجل ، من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ، ومن يعصي اللّه ورسوله فقد غوى وفرط وضل ضلالا بعيدا ، أوصيكم بتقوى اللّه ، فإن خير ما أوصى به المسلم المسلم أن يحضه على الآخرة ، وأن يأمره بتقوى اللّه ، فاحذروا ما حذركم اللّه من نفسه ، ولا أفضل من ذلك ذكر ، وأن تقوى اللّه لمن عمل به على وجل ومخافة من ربه عون صدق